عباس حسن

482

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« ربّ » : ليس بين حروف الجر ما يشبه هذا الحرف في تعدد الآراء فيه ، واضطراب المذاهب النحوية واللغوية في أحكامه ونواحيه المختلفة . ( التي منها ناحية معناه ، وناحية حرفيته ، وناحية زيادته أو شبهها ، وتعلقه بعامل أو عدم تعلقه ، ونوع الفعل الذي يقع بعده ، والجملة التي يوصف بها مجروره . . . و . . . ) وكان من أثر هذا الاضطراب قديما وحديثا الحكم على بعض الأساليب بالخطأ عند فريق ، وبالصحة عند آخر ، وبالقبول بعد التأول والتقدير عند ثالث . وكل هذا يقتضينا أن نستخلص أفضل الآراء ، بأناة ، وحسن تقدير . وخير ما نستصفيه من معناه ، ومن أحكامه النحوية هو ما يأتي : ( ا ) أن معناه قد يكون التكثير وقد يكون التقليل ، وكلاهما لا بد فيه من القرينة التي توجه الذهن إليه . ولهذا كان الاستعمال الصحيح للحرف « ربّ » وما دخل عليه أن يجئ بعد حالة شك تقتضى النص على الكثرة أو القلة ، ( كأن يقول قائل « 1 » : أظنك لم تمارس الصناعة . فتجيب : رب صناعة نافعة مارستها . فقد جاءت الأداة « ربّ » وجملتها لإزالة شك قبل مجيئها ) . فمثال دلالتها على الكثرة : ربّ محسود على جاهه احتمل البلاء بسببه ، وربّ مغمور في قومه سعد بغفلة العيون عنه . . . وقولهم : ربّ أمل في صفاء الزمان قد خاب ، وربّ أمنية في مسالمة الليالي قد بددتها المفاجئات . ومثال القلة قولهم : ربّ منية في أمنيّة تحققت . . . ؛ ورب غصّة في انتهاز فرصة تهيأت . وقولهم : ربّ غاية مأمولة دنت بغير سعى ، وربّ حظ سعيد أقبل بغير انتظار . والقرينة على القلة والكثرة في الأمثلة السالفة هي : التجارب الشائعة التي يعرفها السامع ، ويسلم بها . ( ب ) وأن أحكامه النحوية أهمها : 1 - أنه حرف جر شبيه « 2 » بالزائد . وله الصدارة في جملته ؛ فلا يجوز

--> ( 1 ) أو من هو في حكم القائل ؛ بأن تدل هيئته على أنه في حالة شك ، فليس من اللازم أن ينطق فعلا ، وإنما يكفى أن يقدر فيه ذلك ( شرح المفصل ج 8 ص 27 ) . ( 2 ) سبق الكلام في ص 419 على حرف الجر الشبيه بالزائد ، وأوجه الاتفاق والمخالفة بينه وبين الأصلي والزائد .